قد كانت الدولة العباسية عصرًا حافلًا مر على
تاريخ المسلمين فقد قام العباسيين بالكثير من التحسينات على بلاد المسلمين و
ابرزها :
بناء
المدينة الهاشمية في الأنبار, بناء مدينة بغداد, إنشاء بيت الحكمة, توسعة المسجد
الحرام, الاعتناء بالعلم و العلماء و هو ما سنتكلم عليه فقد اهتم العباسيون بالعلم
بالعلماء خاصةً في عهد هارون بن محمد(الرشيد)لأنه كان يحب العلماء و الفقهاء بسبب
انه تعلم على يد كبار العلماء و الأئمة الثقات, فازدهر العباسيين بالعلم فكانوا
يهتمون و يدعمون العلماء و الشعراء و المترجمين و الادباء ماديًا و معنويًا و
توفير متطلباتهم لذا فكانت تقام جوائز و تحديات فيما بينهم في الشعر و الأدب..إلخ و اكبر مثالٍ على ذلك عندما ألقى المتنبي شعر "عِشِ اِبقَ اِسمُ سُد
قُد جُد مُرِ اِنهَ رِفِ اِسرِ نَل غِظِ اِرمِ صِبِ اِحمِ اِغزُ اِسبِ رُع زَع
دِلِ اِثنِ نُل" لسيف الدولة متحديا إياه و من معه ان يكررها فكسب الرهان و
كان قد كتبها على حجر ليأخذ اكبر قدر من المال و الذهب لان سيف الدولة وعده بإعطائه
سعر ما كتبه
و قد أُسست في وقتها مدارس عدة وبدأت في هذا
العصر العباسي مدارس لكل العلوم تتشكَّل عبر أرض الإسلام، وتتفاعل
وتتنافس وتتكامل عبر التخصصات المختلفة، ومن خلال معاهد العلم التي تجاوزت المسجد
- مع أهميته واستمراريَّته - فاستقلَّت بنفسها بعد أن اتَّسعت دوائرها؛ ولهذا
أُنشئت المدارس والجامعات ومجالس العلم، والمكتبات(دُور الحكمة)و قد كانت اول دار
كتب عامة في الإسلام؛ و من أشهرها المدرسة المستنصرية و المدرسة الشرابية و
المدرسة النظامية التي كانت من أشهر المدراس الإسلامية آنذاك فخلف العصر العباسي علماءً
خلدهم التاريخ بأثرهم و من أبرزهم :
·
الحسن بن الهيثم
عالم في الفلك والهندسة والرياضيات والميكانيكا والبصريات وفلسفة
العلوم والفيزياء وهو المؤسس الأول لعلم البصريات ومن رواد المنهج العلمي، وهو
أيضاً من أوائل الفزيائيين التجريبيين الذين تعاملوا مع نتائج الرصد والتجارب فقط في محاولة تفسيرها
رياضياً دون اللجوء لتجارب أخرى و ألف العديد من الكتب و منهم كتاب المناظر و كتاب
ميزان الحكمة و كتاب تصويبات على المجسطي
·
أبو بكر الرازي
عالم الطب و الكيمياء و الفلسفة و الرياضيات و من اشهر كتبه كتاب
الحاوي في الطب و هو اكثر كتب الرازي أهمية
وقد وصفه بموسوعة عظيمة في الطب تحتوي على ملخصات كثيرة من مؤلفين إغريق وهنود
إضافة إلى ملاحظاته الدقيقة وتجاربه الخاصة وقد ترجم الحاوي كتبه من اللغة العربية
إلى اللغة اللاتينية وطبع لأول مرة في بريشيا في شمال إيطاليا عام 1486 وقد أعيد
طبعه مرارا في البندقية في القرن السادس عشر الميلادي وتتضح مهارة الرازي في هذا
المؤلف الضخم ويكاد يجمع مؤرخو الرازي بأنه لم يتم الكتاب بنفسه ولكن تلاميذه هم
الذين أكملوه
·
جابر بن حيان
عالم الكيمياء والفلك والهندسة وعلم المعادن
والفلسفة والطب والصيدلة، وأول من استخدم الكيمياء عمليًا في التاريخ ينسب له
اختراعه لعدد من الحوامض وتحضيرها ومنها حمض الكبريتيك وسماه زيت
الزاج، ولقد بلغ مجموع ما نسب إلى ابن حيان من مساهمات إلى ما يقرب من 3,000
مخطوطة، ومن أبرز كتبه كتاب السموم ودفع مضارها وكتاب الخمائر الصغيرة وكتاب علم الهيئة وكتاب
الرحمة
·
محمد بن موسى الخوارزمي
عالم رياضيات وفلك وجغرافيا وينسب
له الفضل في تأسيس علم الجبر
و من اشهر الشعراء وقتها:
·
أبو الطيب المتنبي
عِشِ اِبقَ اِسمُ سُد قُد
جُد مُرِ اِنهَ رِفِ اِسرِ نَل غِظِ اِرمِ صِبِ اِحمِ اِغزُ اِسبِ رُع زَع دِلِ
اِثنِ نُل,
اصعب
الأبيات في اللغة العربية و اكثرها اعجابا له فكان أعجوبة لن تتكرر ابدا و هو
معروفٌ لا يعرف
·
أبو العتاهية
"لعَمْرُكَ،
ما الدّنيا بدارِ بَقَاءِ؛ كَفَاكَ بدارِ المَوْتِ دارَ فَنَاءِ فلا تَعشَقِ
الدّنْيا، أُخيَّ، فإنّما يُرَى عاشِقُ الدُّنيَا بجُهْدِ بَلاَءِ حَلاَوَتُهَا
ممزَوجَة ٌ بمرارة ٍ ورَاحتُهَا ممزوجَة ٌ بِعَناءِ" كلمات يعجز اللسان
بها فهي بالخفةِ كانت و بالجمال أُصِفت و بالرقي دامت و فيها سر الحياة
·
أبو نواس
يا ربِّ
إنْ عَظُمَتْ ذُنُوبِي كَثْرَةً فلقد عَلِمْتُ بِأَنَّ عفوك أَعْظَمُ إِنْ كَانَ
لاَ يَرْجُوكَ إِلاَّ مُحْسِنٌ فَمَن الذي يَدْعُو ويَرْجُو المجرم أَدْعُوكَ
رَبِّ كما أمرت تَضَرُّعاً فَإِذَا رَدَدَّتَ يَدِي فمن ذا يَرْحَمُ مَالِي
إِلَيْكَ وَسِيلَةٌ إِلاّالرَّجَا وَجَمِيلُ عَفْوِكَ ثُمَّ إِنِّي مُسْلِم,ُ فصيحُ ممكنٌ في
اللغة لكنه مشى في درب الهو و ما درب الهو الا فجور و كفر فأشرك بالرحمن الخمر و
كتب هذا الشعر قبل مماته و الله حكيم عليم
لذا فأن العلم نبراسٌ يضئ أي أمة تشعله فكما
علمنا قبل قليلٍ كيف ازدهرت الدولة العباسية بالعلم و العلماء و ذلك لإنها كانت تضئ
دروب شعبها بعلمٍ غزير فقد استغلت الدولة العباسية امتدادها شرقًا للصين
و الهند و غربًا المحيط الأطلسي و دخول أمم و شعوبٌ شتى تحت حكم الدولة الاسلامية
لذا بدأت الدولة العباسية بتكليف المترجمين بترجمة شتى الكتب بجميع اللغات للعربية
و كانت توجد غالبية الكتب المترجمة في بغداد لتكون بغداد آنذاك ملتقى التجارة و
العلماء و بيع الكتب فانهضي يا امة محمد بالعلم و العلماء لا بالفسق و
عقماء الفكر فعندما هزم هتلر فرنسا كان واقفا على قبر نابليون بونابرت و قال
: ("عزيزي
نابليون سامحني لأني هزمت بلدك لكن يجب أن تعرف أن شعبك كان مشغول
بقياس جمال النساء بينما شعبي كان مشغول بقياس فوهات المدافع والبنادق")
راجيًا من
الله التوفيق للجميع
و
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
اشراف المعلم:
خالد العمران | عمل الطالب: صالح عوض
النجراني
