فبعد نزول الوحي وعمره 40 عامًا أستمر
نزول القرآن عليه 23 عاما ونزل القران على ثلاث مراحل وهي:
1. (بَلْ
هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ *فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ)
ففي هذه المرحلة
نزل القرآن الكريم إلى اللوح المحفوظ؛ حيث يجمع هذا اللوح كلّ ما كان، وكلّ ما هو
كائن من أقدار المخلوقات وذلك أمر من الأمور الغيبية الأزلية التي جاء بها الخبر
الصادق ولزمنا الإيمان بها دون علم بكيفيتها إذ لا يعلم كيفية ذلك إلا الله تعالى
2. ) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي
لَيْلَةِ الْقَدْرِ), (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا
مُنْذِرِينَ)
بعد نزول القرآن
للوح المحفوظ انزله الرحمن لبيت العزة في السماء الدنيا في ليلة القدر ونزول
القرآن جُملة إلى السماء الدُّنيا فيه تعظيم لشأن القرآن، وتكريمٌ لشأن من أُنزل
عليه؛ إذ كان في ذلك إيذانٌ لأهل السماوات السبع أنّ القرآن هو خاتم الكُتب
السماويّة المُنزّلة على خير الخلق وأشرفهم محمد ﷺ
3. (وَإِنَّهُ لَتَنزيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ. عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ.
بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ)
وهي المرحلة الأخيرة لتنزيل القران
و التي غيرت مجرى التاريخ و التي امتدت لسنوات دعوة النبي ﷺ إذ كان ينزل على النبي
متفرقًا فكان الله تعالى يجمعه له في صدره، وينطقه على لسانه، وصدق الله العظيم:
لا تحرك به لسانك لتعجل به (16) إن علينا جمعه وقرآنه، وإنه لتنزيل رب العالمين
(192) نزل به الروح الأمين (193) على قلبك لتكون من المنذرين.
وقد دام هذا التنزيل ثلاثة وعشرين سنة حيث
ابتدأ من بدء الوحي بالآيات الأولى وانتهى بآخر ما أنزل من القرآن قبيل وفاته.
·
الحكمة من نزول
القرآن منجماً
1) لتثبيت
قلب خاتم الرسل وتسهيل حفضه
… /|فلو نزل القرآن جملة (دفعة واحدة) ما كان ليكون حفظه سهلا و يسيرا
على النبي ﷺ فالقرآن كلماته صعبة يسيرة القراءة و ثقيلةٌ معانيه و في قمة الروعة
في التعبير و في قوله تعالى (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيكَ مِن أَنباءِ الرُّسُلِ ما
نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ)
2) تدرج
القرآن في تأسيس الأمة
… /|فكان هذا لتسهيل حفضه عليهم و تدرجه بتحريم العادات السيئة
3) مجاراة
الأحداث والتنسيق الزمني
… /|كإجابات الأسئلة او بيان حكم حدثٍ ما او دعوة لتصحيح المسار و المسلك
4) تعظيم
شأن القرآن بكونه آخر الكتب السماوية المنزلة
…
/|وتشريف النبيّ -عليه الصلاة والسلام- بإعلام
الملائكة له بأنّ القرآن هو آخر الكُتُب السماويّة المُنَزَلة على آخر الرُّسُل،
قال الإمام السخاوي: "هذا النزول يكون فيه تكريمٌ للبشر، وتعظيمٌ لأمرهم عند
الملائكة، وبيان لرحمة الله بهم
5) تحدي
الكفار والمشركين إن كان لديهم مثله
…
/|فكانوا يسألون النبي ﷺ أسئلة تعجيزية فينزل
الله أجوبةً لهم و رغم نزول القرآن منجمًا فأنهم لم يستطيعا لحد هذه اللحظة ذلك و
لن يستطيعوا فعل ذلك ابدًا
6) إثبات
صحة ان القرآن من عند الرحمن اتى بترابطه وتناسقه
وذلك من خلال التناسُق والترابُط بين
آيات القُرآن جميعها؛ فلو كان من عند البشر، لكان فيه الكثير من الاختلاف،
والتناقُض؛ قال -تعالى-: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّـهِ لَوَجَدُوا
فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا)
عمل الطالب: صالح عوض النجراني إشراف
المعلم: إبراهيم الغامدي
و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
